محمد بن جرير الطبري

114

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

البنان ، وليملكن ما بين أبين إلى نجران فقال له الملك : وأبيك يا شق ان هذا لنا لغائظ موجع ، فمتى هو كائن ؟ ا في زماني أم بعده ؟ قال : بل بعدك بزمان ، ثم يستنقذكم منه عظيم ذو شان ، ويذيقهم أشد الهوان قال : ومن هذا العظيم الشان ؟ قال : غلام ليس بدني ولا مدن ، يخرج من بيت ذي يزن ، قال : فهل يدوم سلطانه أو ينقطع ؟ قال : بل ينقطع برسول مرسل ، يأتي بالحق والعدل ، بين أهل الدين والفضل ، يكون الملك في قومه إلى يوم الفصل ، قال : وما يوم الفصل ؟ قال : يوم يجزى فيه الولاه ، يدعى من السماء بدعوات ، يسمع منها الأحياء والأموات ، ويجمع فيه الناس للميقات ، يكون فيه لمن اتقى الفوز والخيرات قال : ا حق ما تقول يا شق ؟ قال : اى ورب السماء والأرض ، وما بينهما من رفع وخفض ، ان ما نبأتك لحق ما فيه امض فلما فرغ من مسألتهما ، وقع في نفسه ان الذي قالا له كائن من امر الحبشة ، فجهز بنيه وأهل بيته إلى العراق بما يصلحهم ، وكتب لهم إلى ملك من ملوك فارس يقال له سابور بن خرزاذ ، فأسكنهم الحيرة ، فمن بقية ربيعه بن نصر كان النعمان بن المنذر ملك الحيرة ، وهو النعمان بن المنذر بن النعمان ابن المنذر بن عمرو بن عدي بن ربيعه بن نصر ذلك الملك في نسب أهل اليمن وعلمهم . حدثنا ابن حميد ، قال : حدثنا سلمه ، عن ابن إسحاق ، قال : ولما قال سطيح وشق لربيعه بن نصر ذلك ، وصنع ربيعه بولده وأهل بيته ما صنع ، ذهب ذكر ذلك في العرب ، وتحدثوا حتى فشا ذكره وعلمه فيهم ، فلما نزلت الحبشة اليمن ، ووقع الأمر الذي كانوا يتحدثون به من امر الكاهنين ، قال الأعشى ، أعشى بنى قيس بن ثعلبه البكري ، في بعض ما يقول ، وهو يذكر ما وقع من امر ذينك الكاهنين : سطيح وشق : ما نظرت ذات أشفار كنظرتها * حقا كما نطق الذئبى إذ سجعا